علي بن محمد الوليد
78
الذخيرة في الحقيقة
السبيل سنة اللّه في الذين خلوا من قبل ، لا تحويل لها ولا تبديل لتمام العدول وظهور الاحسان والفضل وهو أول عدد أفلاك الدعوة ومبتداها وإلى مقامه الشريف غايتها ومنتهاها فهو واحد العشرة والتسعة عنه موجودة إذ هو واحدها وهي بعده مرتبة معدودة وتلك رتبة فلك الأبواب إذ هو لهم واحد وكلهم لمقامه بالرفعة والشرف عليهم شاهد وفلك الأبواب واحد العشرات وهم دعاة البلاغ ، وفلك الدعاة واحد الماءين ، والمئيون هم رتبة المأذونين المطلقين وفلك المطلقين واحد الألوف والألوف رتبة المكاسرين إلى أن ينتهي العدد بالتكرار إلى المؤمنين والمستجيبين وعالم الهيولى يصعد ما استجاب منه في هذه الأفلاك الدينية إلى فلك الوحدة على مر الأيام وهذه المراتب هي القمص الروحانية التي بلغ فيها المستجيب إلى أن ينتهي إلى رتبة الكمال والتمام وهي الهياكل النورانية التي خفى معناها عن أهل التناسخ والعلو التي فيها الترقي إلى الرفعة والعلو فكل مستفيد يستفيد من داعيه ، ومربيه وصاحب أمره ومتوليه إذا قبل كلامه وأقبل عليه وجعل ولايته معروفة إلى من فوقه من الحدود إليه ، كان مربيه مبدأه وإلى صورته الشريفة معاده وانتهاه لأنه الذي صوره بالعلم وأنشأه وخلقه خلقة الدين وهداه وهذبه ورباه ، فإذا انتقش بصورته العلمية وساواه في المعارف الحكيمة كان عند مفارقته لكثيفه لا يتعداه ولا يتصل صورته بصورة سواه بل يكون بتلك الصورة الشريفة متصلا وإليها عند الفراق منتقلا دون جسمه الذي هو كثيفة ، الجارية عليه حوادث الدهور وصروفه برهان ذلك أن جسمه الذي خلعه عائدا إلى الأمهات التي كان منها أجمعه وعلى هذا السبيل يكون اتصال كل دان بالعالي عليه المصور له بلطيفه العلمي الممد له بالسر اللطيف الحكمي إلى أن يصل إلى النهاية التي لا نهاية وراءها والغاية التي لا يتجاوزها رتبة ولا تتعداها وكل من صعد من فلك من هذه الأفلاك الدينية إلى الفلك العالي عليه يبلغ ببلاغ صاحب الصورة التي تقمص بها فإذا آن لصاحب تلك